جديد الموقع
القران الكريم
كتب  الشيخ
رسائل الشيخ 
مقالات الشيخ
فتاوى الشيخ
المكتبة الصوتية
المكتبة المرئية
أنشطة الموقع الدعوية
خارطة الموقع
فى طريق  الدعوة

 
 

الأسئـــــــلة
العلماء المفتـــون
الموضوعــــات
جديـــد الفتــاوى
ادخل فتواك
فتاوى اللجنة الدائمة
أ
بحث عن فتاوك

 
 

  مواقع ذات صلة  
موقع الشيخ ابن باز
موقع الشيخ العثيمين
دار الإفتاء المصرية
موقع الإسلام
موقع الشيخ الألباني
موقع الشيخ صالح الفوزان
شبكة الفتاوى

 
 جهود الشيخ الدعوية ودروسه العلمية

جهوده الدعوية في مصر :

قضى الشيخ عبد الرزاق عفيفي – رحمه الله – حياته في خدمة العلم والدين ، مجاهداً في سبيل الدعوة إلى الله وطلب العلم وتعليمه .

لقد أمضى الشطر الأول من حياته في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وكان داعية من أبرز دعاة جماعة أنصار السنة المحمدية في مصر والأسكندرية ومن المؤسسين لها .

كان داعية متميزا في علمه ودعوته وكان لسعة اطلاعه وقوة حجته وثباته على الحق أبلغ الأثر في نجاح دعوته .

يتحدث عنه أحد زملائه بالأزهر وأحد رفقاء دربه ( يوسف الضبع ) فيقول : " وفي الإسكندرية وضواحيها المترامية بسط نطاق دراسته الدينية ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) .

فكان الشيخ يلقي فيها عظات ودروساً دينية حسبة لله وابتغاء وجهه وكانت هذه العظات وتلك الدروس إلى جانب جدوله الدراسي في المعهد الديني بالإسكندرية وقد تتلمذ له وآوى إلى حلقاته كثير من شيوخ الإسكندرية وشبابها وأشهد أنه بلغ من الورع والتقوى والكرم والشجاعة وأصالة الرأي ورسوخ القدم ما جعله أشبه بعلماء السلف الصالح ، لقد كانت دروسه اليومية في الإسكندرية وضواحيها بمثابة مدرسة كبرى يجتمع فيها الجم الغفير من الناس على اختلاف مستوياتهم للاستماع والنقاش والحزار مع عالم مبرز وفقيه ثقة ، إذا جادل أقنع ولم تقتصر دروسه ومواعظه على مكان بعينه في الإسكندرية ، بل كان يغشى معظم معظم مساجد هذه المدينة الكبيرة وغيرها من المدن من وقت لآخر لإلقاء دروس في التوحيد والعقيدة الإسلامية التي كان حريصا أشد الحرص على تنقيتها وتصفيتها من شوائب الشرك والبدع والمعاصي والخرافات والخزعبلات وما أكثرها في مجتمعه " .

لقد عرف الشيخ عبد الرزاق – رحمه الله – من خلال دروسه بسعة علمه وعمق فهمه وصحة معتقده فكان زملاؤه المدرسون يعتبرونه مرجعا أمينا لهم .

وفي رحلته العلمية وجهوده الدعوية ، كانت له عناية خاصة بتربية تلاميذه على العقيدة السلفية ونبذ البدع والضلالات والأخذ بأيديهم إلى هدي الكتاب والسنة وسلف هذه الأمة فاحتضن نخبة متميزة من هؤلاء التلاميذ وتعهدها منذ الطفولة واصطحبها معه حتى نمت وشبت عن الطوق ونهجت نهجه . وغدا هو وهم يجوبون القرى والنجوع ويتجولون في الضواحي والأحياء المتعددة لأداء رسالة هي من أعظم الرسالات ألا وهي رسالة الدعوة إلى الله وهداية الناس .

وحيث كانت معظم المساجد لا تخلو من البدع ويجهل عامة الناس مسائل العقيدة الصحيحة فقد ركز – غفر الله له – على الجوانب العقدية والعودة إلى منابع أصولها الصافية والتمسك بالسنة الصحيحة وما كان عليه أمر المسلمين في القرون المشهود لهم فيها بالخير وكان إذا تعذر عليه تغيير المنكر سعى في إقامة مسجد خاص يقوم عليه من هداهم الله لدعوته ويتخذون منه منطلقا للدعوة .

ويتحدث فضيلة الشيخ مناع بن خليل قطان منوها بجهود الشيخ الدعوية في محافظة شبين الكوم بمصر قائلا :

1-  عين شيخنا مدرسا بالمعهد الديني بشبين الكوم التابع للأزهر سنة       1355 هـ - 1973 م .

2- استأجر بيتا لسكناه ( وهو عزب ) فأسكن معه طلاب ( شنشور – منوفية ) .

3-  ثم تزوج وسكن في بيت مستقل ولكنه كان يدعو طلابه بالجامعة ويرعاهم كما يرعى الأب أبناءه .

4-  قام بتدريس مادة الحديث المقررة في المرحلة الثانوية " صفوة صحيح البخاري " فكان أستاذا متميزاً بترتيب الموضوع وجودة العرض وحسن التعليق ورجاحة العقل ويسجل النابهون من طلابه إضافاته العلمية على هامش الكتاب المقرر .

5-  يهاب الطلاب شخصيته وينصتون لسماع درسه ويحرصون على الأستفادة منه .

6-  اتفقت معه الجمعية الشرعية بشبين الكوم برئاسة الشيخ احمد الزيات على أن يلقي درساً أسبوعياً منتظماً في مسجدها ، فكان هذا الدرس مدرسة يجتمع فيه الجم الغفير للاستماع والنقاش والحوار .

7-  كان يغشي المساجد الأخرى من وقت لآخر لإلقاء دروس فيها .

8-  كان منهجه السلفي سمة بارزة فيه بأسلوب شائق جذاب يدعمه الدليل والحجة ولا يمس أحداً بتجريح مما جعل استجابة الناس عن حب وقناعة .

9-توثقت علاقته بمدير المعهد آنذاك ( الشيخ عبد الجليل عيسى ) فكان موضع شوراه .

10-   كان يزن طلابه بميزان دقيق في الجوانب المتعددة ولا يخفي حبه لمن يتوسم فيهم الخير فيعاملهم – وهم بمنزلة أبنائه – معاملة الأخ الأكبر لاخوته الصغار .

11- عرف بسعة علمه وعمق فهمه فكان زملاؤه المدرسون يعتبرونه مرجعا لهم .

12-        أضفى عليه تواضعه حلة من زيادة التقدير والاحترام لدى كل من عرفه .

وفضلا عن ذلك كله فقد كان له القدح المعلى في تخليص قريته ( شنشور ) من العادات الجاهلية التي هدمها الإسلام كالنياحة وإقامة السرادقات . . . إلخ

لقد كانت جهوده في هذا الميدان لها أبلغ الأثر في نفوس العامة فضلا عن المتعلمين لما يعلمونه عن الشيخ من علم واسع ورفق في الدعوة وحرص على هداية الناس وقد تحقق ما أراد بإذن الله وتوفيقه ، فهدى الله على يده آلافا من الناس وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .

إن حياة الشيخ عبد الرزاق وجهوده الدعوية المباركة جديرة بالتأمل فقد أوقف حياته على نشر العلم والدعوة إلى هذا الدين وإظهار محاسنه والدفاع عن ساحته وترسيخ مبادئه وتعميق التوعية بمعانيه .

والواقع الذي لا يماري فيه أحد من دعاة هذا الدين وإظهار محاسنه وحملته في مصر وغيرها هو إجماعهم على أن فضيلة الشيخ عبد الرزاق قد بلغ من العلم والفضل والفقه في الدين منزلة عظيمة لا يجحدها إلا حاسد أو حاقد وفي هذه الكلمات المشرقة والنصائح القيمة التي يوجهها الشيخ إلى الدعاة أكبر شاهد على ما ذكرت فقد قال – رحمه الله - :

وخير طريق يحتذيه الدعاة في القيام بمهمتهم وأمثل منهاج يسلكونه في استمالة قلوب الناس إلى الخير والإعذار إلى من لم يستجب للحق بعد بيان الحجة وإقامة البرهان هو طريق الرسل عليهم الصلاة والسلام ومنهاجهم في دعوتهم إلى الله بقولهم المفضل وسيرتهم الحميدة .

وعقب ذلك يلقي الشيخ الضوء على سيرة رسول الله وخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام فيقول :

كان إبراهيم الخليل ( عليه الصلاة والسلام ) مثلا أعلى في صدق اللهجة والإيمان بما يدعو إليه من التوحيد وشرائع الإسلام والتصديق به على وجه اطمأنت به نفسه ورسخ في سويداء قلبه وقد أثنى الله عليه بذلك في محكم كتابه في مطلع الحديث عنه حينما قام يدعو أباه إلى التوحيد فقال :

(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً) . 

فعلى الداعي إلى الحق أن يكون مؤمنا به ، مخلصا لما يدعو إليه صادق اللهجة فيه وإلا انكشف سره وافتضح أمره فإن ثياب الزور تشف عما وراءها وعند ذلك يكون وبالا على الدعوة .

بدأ إبراهيم الخليل بأبيه في الدعوة إلى التوحيد فإنه أقرب الناس إليه وألصقهم به فكان أولى بمعروفه وبره وإحسانه وإلى جانب ذلك يكون ردا له إذا استجاب لدعوته وظهرا له يحميه بدافع أخوة الإيمان وعصبية النسب .

قال تعالى في وصفه لإبراهيم في دعوته :  (  إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً)  .

وقد تلطف معه في الدعوة فذكره بما بينهما من الرحم ووشائج النسب استمالة لقلبه وتنبيها له إلى أنه لو كذب الناس جميعا ما طابت نفسه بالكذب عليه وأنه لو غشهم جميعا لم يكن منه إلا النصح له لما بينهما من أواصر القربى والنسب .

وبدأ دعوته لأبيه بالتوحيد الذي هو أصل الدين وجوهر الشرائع السماوية وعليه تقوم فروع الإسلام وبه صلاح القلب وبصلاحه تصلح سائر الجوارح وتستقيم أحوالها .

" ألا وإن الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب " .

وسلك في دعوته إلى التوحيد طريق الاستدلال عليه بأن ما يعبده أبوه وقومه لا يسمعهم إذا دعوه لكشف غمة أو تفريج كربة ولا يراهم إذا عبدوه وتضرعوا إليه ولا يجلب لهم نفعا ولا يدفع عنهم ضراً وإذا كان لا يرجى نفعه ولا يخشى بأسه فكيف يستحق أن يعبد أوو يتقرب إليه وبذلك أقام عليهم الحجة وقطاع عذرهم .

فيجب على من يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر أن يقتفي أثر إبراهيم الخليل في دعوته فيتلطف مع من يدعوهم ويسوسهم حسب ما تقتضيه أحوالهم ويبدأ بأقرب الناس إليه وأولادهم بإرشاد ويقدم الإرشاد إلى عقيدة التوحيد ويركز الحديث فيها ويقيم على ذلك الدليل ليقنعهم بالحجة ويسقط أعذارهم .

ادعى إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام أن الله آتاه من العلم ما لم يؤت أباه ، لا ليفخر بذلك أو يتعالى على أبيه حتى يكون خلقا ذميما ينفر الناس من حوله ويمقتونه من أجله ، بل ادعى ذلك ليلفت النظر إلى وجوب الإصغاء إليه واتباعه فيما جاء به من الحق المبين ليهديهم به إلى الصراط المستقيم .

قال تعالى في وصفه لإبراهيم في دعوته :( يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً) .

نهى إبراهيم ( عليه الصلاة والسلام ) أباه عن طاعة الشيطان في وسوسته واتباعه فيما يسوله ويزينه إليه من الشرك بالله وسائر المنكرات فإن طاعته له وإسلام قياده إليه عبادة له من دون الله ونبه أباه إلى عصيان الشيطان لربه وتمرده عليه وإذن فليس على هدى في وسوسته ولا يزين للناس إلا ما هو شر وضلال .

قال تعالى في وصفه دعوة الخليل : (يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً) . 

فعلى الداعية إلى الحق أن يكشف الغطاء عن معنى العبادة ويزيدها إيضاحا حماية لعقيدة التوحيد وبيانا لأصولها ويستعمل أسلوب التنفير من عبادة غير الله اقتداء بخليل الرحمن ( عليه الصلاة والسلام ) .

أنذر إبراهيم أباه إنذار المتلطف معه المشفق عليه بأنه يخشى عليه مغبة شركه وعاقبة عبادته للشيطان وطاعته له فيعذبه الله على ذلك ولا يجد ممن تولاهم بالعبادة من يدفع عنه بأس الله وعذابه .

قال تعالى في وصف إبراهيم في دعوته :(يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً) .

فعلى الداعية أن يستعمل أسلوب الإنذار والتخويف من سوء العواقب والتذكير بعذاب الله وأليم عقابه يوم يتبرأ دعاة السوء ممن غرروا بهم ويتمنى المخدوعون بزخرف القول أن لو عادوا إلى الدنيا فيتبرءوا من دعاة السوء كما تبرؤوا منهم يوم القيامة وأني لهم ذلك .

 لا تأثير للدعوة إلى الحق وإن كانت صادقة إلا إذا وجدت آذانا صاغية وقلوبا واعية وفطرة سليمة لم تفسها الأهواء ولذا لم يستجب لإبراهيم أبوه بل أنذره لئن لم ينته ليرجمنه وأمره بهجره مليا فصبر إبراهيم على أذاه وقابل سيئته بالحسنة وقال له : (قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً) .

واعتزلهم وما يدعون من دون الله ، بعدا عن الفتنة إذ لم يستطع القضاء عليها وأملا في أن يجد لدعوته أرضا خصبة فوهب الله له إسحاق ويعقوب وجعل كلا منهما نبيا ، جزاء وفاقا لصدقة في الدعوة وإخلاصه فيها وصبره على الأذى في سبيل نشرها وهجره للشرك وأهله إتقاء للبشر وبعداً عن مواطنه ومظاهره .

فعلى الدعاة أن يتذرعوا بالصبر وسعة الصدر وأن يقابلوا السيئة بالحسنة وأن لا ينتقموا لأنفسهم ما استطاعوا إلى العفو سبيلا لكن إذا انتهكت حرمات الشريعة انتصفوا لها وأخذوا على أيدي العابثين وعليهم أن يهجروا الشر وأهله إذا لم يمكنهم إزالته أو تخفيفه ، خشية أن تصيبهم الفتنة أو يعمهم البلاء أو تكون مخالطتهم حجة عليهم أو معرة لهم وذريعة للنيل منهم وعدم الاستماع لنصائحهم وعليهم أن يتحروا المجالس التي يرجى فيها قول الحق وقبوله والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .

جهوده الدعوية في المملكة العربية السعودية :

وأما جهوده الدعوية في المملكة العربية السعودية فهي بحر لا ساحل له وهي جديرة بأن يفرد لها دراسات ومؤلفات خاصة به .

قدم العلامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي – غفر الله له ورحمه – إلى المملكة العربية السعودية – بلاد الحرمين الشريفين – سنة 1368 هـ بعد أن قضى شطر عمره في ميادين العلم والدعوة والتربية في مصر .

لقد جاء إلى المملكة العربية السعودية على سجيته ، لم يجتذبه طمع في مال أو جاه أو منصب ، لم يأت إلى المملكة ليكون سلفياً بل كان سلفيا قبل مجيئه إليها وأدل دليل على هذا أن نشر الكتب السلفية التي تعني بأمر المعتقد كان شاغله الشاغل وعمله الدؤوب ومن أوائل هذه الكتب التي قام على تحقيقها ونشرها في مصر : كتاب " العلو " للذهبي .

والشيخ عبد الرزاق عفيفي يعتبر من أوائل من جاؤوا للتدريس في هذه المملكة المباركة قبلة العلماء العاملين وملاذ الأئمة المصلحين والدعاة المخلصين جاء الشيخ إلى بلاد استجابة لرغبة كريمة من مؤسس هذه الدولة الغراء الملك عبد العزيز آل سعود – يرحمه الله – فقد وجه أمره الكريم إلى صاحب الفضيلة الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع ، معتمد المعارف السعودية آنذاك وأحد أبرز رجال التعليم في المملكة العربية السعودية بأن يذهب إلى مصر لترشيح واختيار نخبة ممتازة من العلماء الذين عرفوا بصحة المعتقد وسلامة المنهج وهدفه من ذلك تنفيذ سياسته الصارمة في محاربة الجهل واقتلاع جذوره بعد أن خيم ردها من الزمن على أجزاء من هذه الجزيرة . وفي مصر وقع الأختيار على فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي ليكون في طليعة من يذهبون إلى المملكة العربية السعودية للمشاركة في النهضة العلمية بها وإزاء تلك الثقة الغالية من الملك عبد العزيز – يرحمه الله – والأمراء من أبنائه آثر الشيخ عبد الرزاق الاستقالة من الأزهر وقدم إلى هذه البلاد مع كوكبة من علماء الأزهر منهم فضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم وفضيلة الشيخ محمد خليل هراس وفضيلة الشيخ الشيخ محمد عبد الوهاب بحيري وفضيلة الشيخ حسين محمد مخلوف وفضيلة الشيخ محمد حسين الذهبي وفضيلة الشيخ عبد المنعم النمر وفضيلة الشيخ يوسف الضبع والشيخ احمد القط والشيخ محمد عبد الدائم وغيرهم وقد امتاز – رحمه الله – عن غالب زملائه وأقرانه الذين درسوا في الأزهر وفي غيره من المؤسسات العلمية بشدة متابعته لكتاب الله وسنة رسوله r .

ويشيد معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد بجهود فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي – رحمه الله – فيقول :

لقد استمر عطاؤه في الكليات والمعاهد العلمية بعد وفاة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم – عليه رحمة الله – ثم في مجال الإفتاء والدعوة في رئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد . وقد أفنى عمره في نشر العلم والدعوة إلى الله والدفاع عن دينه .

لقد أدى الشيخ عبد الرزاق عفيفي – غفر الله له ورحمه – على مدار تسعة وأربعين عاماً دوراً مهماً وفعالاً في الحياة العلمية والاجتماعية يمكن إجماله فيما يلي :

1)- جهوده التعليمية والتربوية والدعوية في دار التوحيد بالطائف                ( 1368 – 1370 هـ ) .

2)- محاضراته القيمة ودروسه العلمية في معهدي عنيزة العلمي والرياض           ( 1370 – 1371 هـ ) .

3)- تأسيسه وتدريسه في كليتي الشريعة واللغة العربية بالرياض .

4)- معاصرته لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض منذ نواتها الأولى واستمرار عطائه لها إلى أن توفاه الله .

5)- جهوده المخلصة وعمله الدؤوب إبان إدارته للمعهد العالي للقضاء ( 1385 – 1390 ) وتخريج أفواج من طلبة العلم والدعاة على يديه .

6)- مشاركته في اللجان العلمية التي كان من ثمرتها إنشاء الكليات والمعاهد العلمية بالمملكة .

7)- عضويته الفاعلة وجهوده المتواصلة في وضع مناهج ومقررات الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية .

8)- تحريره وصياغته لآلاف الفتاوي والبحوث التي تتسم بالعمق والأصال والدقة وذلك خلال عمله نائبا لرئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

9)- دروسه العلمية ومحاضراته وندواته المفيدة في مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم وفي منزله وفي بعض المعاهد التربوية ودور العلم .

يقول أحد تلامذته : كان الشيخ – رحمه الله – ذا باع طويل في علوم الشريعة وقل أن يوجد له نظير في التوحيد وعلوم العقائد أما في علم أصول الفقه فإليه فيه المنتهى وقد شرفت بأن أكون أحد تلاميذه في كلية الشريعة ثم في المعهد العالي للقضاء وخبرته عن قرب ورأيت فيه ما كنت أقرأ عن علماء السلف من العلم الجم والفقه في الدين والتحلي بمباديء هذا الدين من تواضع وتقى وزهد وورع وصبر وحب لهذه الأمة وحرص على أن تظل كما هو مؤمل منها منارة هدى ومصدر إشعاع ومئل عز للإسلام والمسلمين .

ويقول آخر : كان الشيخ عبد الرزاق – يرحمه الله – مسار إعجاب طلبة العلم وكان الطلاب ينقلون أخباره لأهاليهم وذويهم موضحين مواقفه وجهوده في التعليم والتربية وتفوقه في علم الشريعة ودقة فهمه لأحكامها وحسن تنزيله للأحكام على الوقائع في التدريس والفتوى وقوة شخصيته وسداد توجيهه وحسن تربيته وعرفته الساحة في المملكة في كل مجال من مجالاتها في التعليم والتربية والتوجيه والوعظ والإرشاد وفي الفتوى والمجالس العلمية ، ذا علم غزير ورأي متميز وأدب جم ، جمع الله له بين العلم النافع والعمل الصالح والقبول عند الناس والاحترام في المجتمع .

10)- إشرافه على عشرات الرسائل العلمية ( دكتوراه وماجيستير ) ومناقشته للمئات منها فضلا عن مئات البحوث والدراسات المتخصصة التي قومها وأبدى رأيه الصائب فيها ومن هذه الرسائل العلمية التي أشرف عليها :

· رسالة الدكتوراه للشيخ عبد القادر بن حبيب الله السندي وموضوعها ( ابن قدامة وتخريج أحاديث كتاب " الكاف " ) .

·رسالة الدكتوراه للشيخ عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان وموضوعها ( تحقيق ودراسة كتاب التوحيد وإثبات صفات الله عز وجل لابن خزيمة ) .

· رسالة الدكتوراه للشيخ صالح الفوزان وموضوعها ( الأطعمة ما يحل منها وما يحرم ) .

·رسالة الدكتوراه للشيخ سعود بن عبد الله الفنسيان وموضوعها ( اختلاف المفسرين أسبابه وآثاره ) .

· رسالة الدكتوراه للشيخ محمد بن سعيد القحطاني وموضوعها ( اهتمام المحدثين بنقد الحديث سندا ومتنا ) .

وأما رسائل الماجستير والبحوث الشرعية الأخرى فهي لاا تحصى كثرة .

11)- تقويمه للأعمال العلمية والأبحاث التي تتسم بالأصالة والابتكار لكثير من الأساتذة طلبا للترقية إلى درجة العلمية التي يستحقونها .

12)- إلقاؤه للعديد من المحاضرات والندوات والكلمات وعقد مئات المجالس العلمية في المساجد وفي بيته .

هذا غيض من فيض وقليل فيما يتعلق بجهود الشيخ رحمه الله .

والحق يقال : لقد أفنى الشيخ حياته في العلم والتعليم والإفتاء وانتفع بعلمه ودروسه أمم لا يحصون كثرة واعترفوا له بالفضل بعد فضل الله سبحانه وتعالى وافتخروا بالانتماء إلى تعليمه وما تلقونه عليه من خلال دروسه في المعاهد العلمية والمساجد وغيرها .

دروسه العلمية :

لقد كان الشيخ عبد الرزاق عفيفي – رحمه الله وغفر له – من أعلا العلماء علما وتقى وزهداً وفصاحة ، مواعظة تصل إلى القلوب وألفاظه ترسخ في الأذهان ، كان منظره وفق مخبره وعلانيته وزن سريرته ، يجمع مجلسه ضروب الناس وأصناف اللباس لما يوسعهم من بيانه ، هذا يأخذ عنه الحديث وهذا يلقن منه التفسير وآخر يتعلم منه اللغة وهو في كل هذا كالبحر العجاج تدفقا وكالسراج تألقاً 

كان في دروسه عف اللسان ، لا يعترض لأحد بأذى ولا يسمح لأحد أن يغتاب أحداً في مجلسه وسواء أكان ذلك في دروسه الخاصة أو العامة وفي حلقة الدرس يقرر العلم ويحقق المسائل ويوضح الغامض ويحل المشاكل ويقدم البراهين والأدلة على صحة قوله ولا ينتصر لرأيه وكان ذا هيبة ووقار يفرض احترامه على جالسيه ، كان كثير من طلبة العلم ومحبي المعرفة يحرصون أشد الحرص على مجالسته وحضور دروسه .

وكان في مجلسه صاحب روح خفيفة ، قلما يخلو مجلسه من إلقاء نكتة مهذبة تنشط السامع وتسره وتؤدي في نفس الوقت غرضا توجيهيا وكان بعيد النظر ، عميق الفكر ، له جولات نقدية موجزة ، يدركها الماعي من جلسائه . كما كان بعيدا عن التكلف والتشدق فتم له إحكام الضبط وإتقان الأداء فجاء لفظه مشبعا ولسانه ذرباً ومنطقه عذبا

يقول أحد تلامذته : كان الشيخ عبد الرزاق – رحمه الله – في أخلاقه محل القدوة والأسوة ، شديد التواضع ، تغلب عليه البساطة في مجلسه ودروسه . صحبته ما يزيد على اثنين وثلاثين عاماً وما تركت مجلسه في أسبوع إلا أن يكون أحدنا مسافراً ولقد تعلمت في هذه الصحبة أمورا كثيرة منها ما يتعلق بالناحية السلوكية ومنها ما يتعلق بالناحية الشخصية ولقد أكرمه الله بالعقل المسدد والعلم الواسع والرأي الحكيم .

قلت : وكانت له دروس منتظمة في مسجد سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في " دخنه " بالرياض وكان يحرص على حضور هذه الدروس أكابر طلبة العلم والعلماء وعنما انتقل الشيخ إلى ( حي الوشام ) كانت له عدة دروس بين المغرب والعشاء بالمسجد المجاور لداره وكان يعرف بمسجد العفيفي ، هذا فضلا عن إمامته للمصلين في هذا المسجد مدة خمسة عشر عاما .

كما كان له رحمه الله درس أيام الملك العالم عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود – تغمده الله بواسع رحمته – كل يوم أربعاء وكان الملك يحضره معجبا بعلم الشيخ يعقد دروسا مكثفة في بيته يخصص بعضها لطلبة العلم المتميزين في فهمهم وإدراكهم ومن الكتب التي قام بشرحها وتدريسها كتاب " إيضاح المبهم من معاني متن السلم " تأبف احمد الدمنهوري وهو المنطق .

وكتاب " روضة الناظر " لابن طاهر . " العقيدة الحموية " و " الواسطية " و " الرسالة التدمرية " لابن تيمية و " إحكام الأحكام " للآمدي وغيرها .

وقد كان في موسم الحج مقصد الناس من كل مكان يجيب على أسئلتهم ويحل مشكلاتهم . وصفوة القول أن الشيخ – رحمه الله – جمع علما وفضلا وانتفع بعلمه أمم لا يحصون كثرة واجتمع في دروسه ما لم يحدث عند غيره .

ويصف ولد الشيخ عبد الرزاق – وهو الأستاذ محمود – مجلس أبيه فيقول :

كان مجلس الشيخ مهيبا ، لا مجال فيه للهو الحديث ولا الخوض في الأعراض وانتهاك الحرمات وكثرة القيل والقال وانتقاض الناس .

مجلس يغلب فيه التوجيه والإرشاد والنصيحة وحسن المشورة والبحث العلمي فيما يعرض من مسائل والإجابة عما يقدم من استفتاءات فإذا ما أخذوا في الحديث عن الدنيا كان الحديث بريئا كالحديث عن الأمطار والزروع والثمار وأمثال هذه الأمور من الكونيات التي يثير البحث فيها العبرة ويعرف الإنسان نعم ربه عليه .

وقد طبع الشيخ على الخلال الحميدة والأخلاق والصفات الكريمة فكان – رحمه الله – صادق اللهجة عف اللسان حليما واسع الصدر كثير الصمت أمينا على السر ، متهملا في حديثه ، متأنيا في البحث وإبداء الرأي مع بعد نظر ، يجب أن يسمع أكثر مما يقول ، يرى أن ما يفوت بالتأني أخف خطرا وأقل ضررا مما ينجم في الغالب من سوء عاقبة العجلة ووخيم مغبتها .

يسعى في الخير للفرد والجماعة ويجتهد في تحصيل ما يراه محققا للمنفعة دون أن يعلن عن عمله أو يتحدث عن نفسه حديث فخر وإعجاب بما له من محامد ومآثر .

قلت : ومن ثمار هذه المجالس العلمية المباركة ما قام به طلبة الشيخ من تسجيل بعض دروسه ومحاضراته حتى يعم بها النفع وتعظم بها الفائدة وقد قمت بحمد الله وتوفيقه بتفريغ أشرطة هذه الدروس وتلك المحاضرات وقد استغرق ذلك وقتا كبيرا رغبة في نشر العلم النافع إن شاء الله .

 المزيد

 
 


    

 

نبذة عن حياته
نشاطه العلمى
نشاطه الدعوى
أنصار السنة بشنشور
أهدافنا 
إصداراتنا
أنشطة المسجد
المكتبة العامة

  

 

داخل مصر
 4ش (100 )-المعادى-القاهرة-مصر
بالسعودية
ص-ب-21198
الرمز البريدى-11475  
أوالأتصال بهاتف
رقم/0020122211100

 

بحث متقدم
 


Copyright © 2008All rights rese